Responsive Ads Here

الخميس، 14 أبريل 2016

إليا .. رواية خيالية تاريخية حربية


يا أورشليم، يا أوشليم، يا قاتلة الأنبياء، وراجمة المرسلين إليها
كما مرة أردت أن أجمع اولادك كما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها، ولم تريدوا
هو ذا بيتكم يترك لكم خرابا.
مقتطفات متفرقة
كم كنت أتمنى أن يكون العالم بدونهم، وأن كل ما حدث لم يحدث. ينشغل ذهني دائما بذلك وأنا أتجول بين لوحات قاعة الفنون في المتحف الحربي بالقدس. إن كل لوحة فيها تروي حكاية. هذه تروي حكايتنا، وتلك حكايتهم. آلام وصدامات وأفراح وأتراح. يمكنني أن أروي لكم كل ما أراه. فاللوحات تتكلم وتروي عن نفسها الكثير..
أنا سعيد جدا. إن تاريخ أمتي كله أمام ناظري. عندما أتزوج أستطيع أن آتي إلى هنا مع أولادي لأروي لهم كم دفع أهل أمتنا ثمنا لحريتهم.
بينما كنت أتأمل إحدى اللوحات جاء رجل ووقف إلى جواري يتأملها منبهرا شارد الذهن. كانت لوحة رائعة. يظهر فيها شيخ كهل يشير إلى قوم يعبدون صنما مشروخاً لا حول له ولا قوة. مكتوب على دليلها المثبت أسفلها (إلياس.. النبي الحزين). ما حكاية هذا الشيخ؟ ولماذا حزن نبي الله "إلياس"؟ وقفنا نتأمل اللوحة كثيراً يداعبنا الخيال...
*   *   *
في زمان ليس بزماننا.. وفي حال أسوأ من حالنا.. كان الناس يتهامسون ويهرولون في كل اتجاه.. يصيحون.. يهمهمون.. يعتدون على بعضهم البعض.. ويستحلون ما ليس لهم.. وقد ازداد الأمر سوءا كثيرا حينما قبض الله تعالى روح نبيه "حزقيل" فعظمت الأحداث في بني إسرائيل.. وظهر فيهم الفساد ونسوا عهد الله إليهم في التوراة.. ونصبوا الأصنام وعبدوها من دون الله.. فبعث الله فيهم "إلياس" نبيا يجدد ما أنزله الله على نبيه موسى..
كان سبط "إلياس" يسكن بعلبك ونواحيها. إن ملكهم "لاجب" قد ضل وأضل قومه، وأجبرهم على عبادة "بعل" بمساعدة زوجته "أربيل". فجعل نبي الله يدعوهم إلى عبادة الله تعالي وهم لا يستجيبون لدعوته.. فنادى في قومه: يا قومي.. ألا تتقون.. أتدعون بعلاً وتذرون أحسن الخالقين.. الله ربكم ورب آبائكم الأولين...
وحينما لم يجد "إلياس" استجابة من قومه.. ذهب إلى الملك "لاجب" يدعوه إلى عبادة الله الواحد، فصدقه وآمن بدعوته. وأصبح نبينا مرشده منذ ذلك الحين، ولكن دوام الحال من المحال.
*   *   *
*   *   *
لندن .. في أواخر أيام القرن التاسع عشر .. مشهد معتاد في شتاء مدينة الضباب. في جو بارد تتساقط فيه حبات الثلج التي يتناغم صوت تلامسها بالأرض مع أصوات الرعد وأضواء البرق، لتعزف سيمفونية الشتاء الأوروبي الخلابة. شقت عربة يجرها زوج من الخيول الأوروبية الجرمانية الضخمة طريقها وسط سحب الضباب الكثيف. طلَّ من شرفتها رجل يلتقاط أنفاسه بصعوبة وسط هذا الضباب الذي يجعل الهواء ثقيلا.
وعلى الرغم من أن الرؤية ضعيفة لكنه صمم على التدقيق بالنظر حوله حتى لا تفوته مشاهدة تلك التماثيل التي تمثل مختلف العصور التاريخية، وقد كانت القطع الأثرية المصرية منتشرة بكثرة، لتعكس بدورها ذلك الهوس والولع بمصر وحضارتها الذي كانت تتسم به الأوساط الغربية خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، وقد اصطفت إلى جانبي الطريق، فكان المشهد وكأن العربة تشق طريق الكباش أمام معبد الكرنك. لكن الفارق أن الطريق هنا يضم خليطاً من التماثيل في عصور مختلفة..
كان ذلك المشهد داخل طريق يشق حديقة أحد القصور الإنجليزية، وكأن العربة تتوجه إلى أحد المتاحف. وما أن انتهى حتى أمر الراكب سائق العربة أن: "توقف هنا".. فأسرع بدوره بالتوقف أمام باب القصر، ونزل منها شاب أنيق طليق اللحية. بدأ في صعود السلالم بكل ثقة وثبات.
*   *   *
ذهب "دان" إلى السيارة للبحث عن حقيبة إسعافات، فوجدها بعد عناء، وأسرع إلى "جهاد" ليضمد جراحها مع "سلمى" التي كانت لا تزال تنظر إليه بريبة. فما كان منه إلا الابتسام لها دون أن ينطق بكلمة، ثم تركهما وذهب إلى السيارة مرة أخرى واعتلى صندوقها، وحينما رأته "سلمى" يصعد إلى السيارة ويمد يده إلى مدفعها، أسرعت إلى بندقيتها متحفزة لقتله.
تجاهل "دان" ما تفعله "سلمى"، وقام بخلع المدفع من مكانه، ووضع على كتفه حزامين من الأعيرة النارية الخاصة به، ثم هبط من السيارة ليتجه إلى الجنود حتى يحصد ما معهم من القنابل اليدوية والبنادق الخفيفة والمسدسات، وهو غير منتبه إلى مراقبة زوجته له، وهي مندهشة من أسلوب إدارته للأمور. وحينما انتهى من جمع ما يحتاجه من سلاح، اتجه نحوهم ليساعدهم في جمع أغراضهم استعدادا لمغادرة المكان، ونظر إلى "أم صلاح" التي كانت تحمل "دافيد" وشكرها على ما فعلته معه هو وزوجته، فما كان منها إلا أن نظرت إليه بحنان وربتت على كتفه.
*   *   *
*   *   *
ينظر صلاح الدين إلى إلياس مبتسما، ويتنقل بعينه في أنحاء قاعة المؤتمرات، ليلمح بطرف عينه خارج باب القاعة ذلك الزحام الشديد، هذا الجمع الغفير من رجال الصحافة والمصورين ومراسلي الفضائيات ينتظرون. الجو مفعم بحماس غير عادي. الجميع يتحدثون. تختلط أصواتهم بأصوات الطائرات الحربية التي تمر كل دقائق فوق مقر الجامعة لتأمينه، وأصوات الضباط الذين يؤمنون كل ركن من أركانها. إن قاعة المؤتمرات تحتوي على أبطال عملية "عين الصقر" الأحياء، تحيطهم صور من دفعوا الثمن من دماءهم، وبعد دقائق سوف يتم اختيار رئيسا مؤقتا للجمهورية الفلسطينية الجديدة من هؤلاء الأبطال.
تستقر نظرة صلاح الدين على سلمى التي تقف بالزي العسكري أمام باب القاعة، وتحيط بها عدسات المصورين من القنوات التليفزيونية العالمية، وهي تدلي ببعض التفاصيل المسموح بها عن عملية (قلب الصقر). وقد انتبهت إليه وهو ينظر إليها فالتقت أعينهما، فتبادره بابتسامة خفيفة رقيقة كلها أمل في غد مشرق، ليعود بعدها صلاح الدين لمتابعة الجلسة الختامية لمؤتمر إعلان الجمهورية الفلسطينية الأولى، ويسأل نفسه: هل الحرب قد انتهت، أم أن هناك بقية ؟!

لتحميل الرواية كاملة