Responsive Ads Here

الأربعاء، 11 مايو 2011

جمعية الآثار القبطية، التأسيس (1934 - 1942)




بقلم: د. وائل إبراهيم الدسوقي .. 

جمعية الآثار القبطية Société d' Archéologie Copte ، جمعية أبحرت في عالم العلم والتاريخ وأخذت مكانة لا تقل عن مكانة مختلف الجمعيات والمؤسسات العلمية في مصر، التي تبادلت معها المطبوعات وتعاملت معها على قدم المساواة؛ ومن بين هذه المؤسسات، عدا جميع الهيئات العلمية الأثرية في القطر المصري والأقطار المجاورة، أشهر الجمعيات العلمية في باريس ولندرة وروما وبروكسيل ولندن والولايات المتحدة الأمريكية وغيرها.
لقد تأسست "جمعية الآثار القبطية في عام 1934"، وإذا بحثنا عن أسباب هذا النجاح السريع الذي حققته، نستطيع أن نرده إلى معاونة أهل العلم والثقافة آنذاك، وأن هيئة الجمعية ملأت الفراغ الذي كان يشكو منه جميع من يشتغلون بالآثار المصرية في مختلف عصورها.
وبينما كانت آثار مصر القديمة محل عناية مستمرة في عدة معاهد مشهورة في مختلف بلاد العالم، وآثار مصر الإسلامية مدروسة دراسة وافية في عدة معاهد في مصر وفي الخارج، وكان عصر الإغريق والرومان ينال اهتمام بعض المؤسسات الخاصة به، إذ بالأبحاث القبطية لا تجد معهداً خاصاً بها ولا مجلة علمية موقوفة عليها.
ومن الغريب أن هذا النقص اقترن بزيادة الاهتمام بالآثار القبطية، وبكثرة عدد العلماء الذين خصصوا حياتهم لدراستها. وترجع هذه الزيادة والكثرة إلى أنه تبين أن درس اللغة والفن القبطي ذو أهمية كبرى لو أريد فهم التاريخ المصري على حقيقته، فإن الإلمام بتاريخ مصر وفنونها في العصر القبطي يلقي ضوءاً على كثير مما غمض في تاريخ مصر القديم الذي سبقه، والعصر الإسلامي الذي لحقه.
إن هذا العصر على قصره حلقة مهمة من حلقات التاريخ المصري، يجب الاهتمام به ودعم دراساته، لكي يساعد ذلك على تكوين سلسلة متصلة الحلقات متماسكة الأطراف من تاريخ مصر.

*    *    *
ولما ظهرت مجلة "جمعية الآثار القبطية" Bulletin d' archéologie copte لم يلبث علماء الآثار في مصر وخارجها أن مدوها بأبحاثهم ودراساتهم، حتى أصبحت المجلة في منزلة أرقى المجلات العلمية في العالم؛ وقد ظهر منها من سنة 1935 إلى سنة 1942 ثمانية مجلدات.
وإلى جانب المجلة العلمية، فقد كان للجمعية سلسلتان من المؤلفات الخاصة، أحدهما لنشر "النصوص والوثائق" والأخرى "للدراسات الفنية والأثرية". وكانت المصالح الحكومية والبلديات تطلب دائما إمدادها بمطبوعات الجمعية، كما كان الهدف الرئيسي للجمعية دائما هو مد وزارة المعارف العمومية بأعداد من إصداراتها كي توزعها بمعرفتها على المؤسسات العلمية المختلفة.
وإلى جانب هذا النشاط اهتمت الجمعية بعقد المحاضرات العامة في مواسم متتالية، وقد ألقى لفيف من العلماء المصريين والأجانب فيها أبحاثهم، وكانت تلك المحاضرات تنظم في قاعة "الجمعية الجغرافية الملكية"، وحضرها عدد كبير من أهل العلم والثقافة، سواء من أعضاء الجمعية أو الجمهور المثقف.
وكان للجمعية مكتبة للدراسات والآثار القبطية، وبعض الدراسات المتصلة بها كالإثيوبية والبيزنطية، والعمل كان مستمراً في تزويدها بالمؤلفات والمراجع اللازمة للبحث والإنتاج العلمي؛ وإلى جانب ذلك فإن مجموعة المجلات العلمية التي حفظت في مكتبة الجمعية كانت تعد من أهم المجموعات المتخصصة في القطر المصري.
وحسب قانون الجمعية كان يدير شئونها مجلس إدارة مكون من 15 عضواً، تحت حماية الأمير "عمر طوسون"، وأسمائهم حسب الحروف الأبجدية كالآتي: (ألفونس جريس بك - الأستاذ الدكتور/ ورﯽ صبحي بك - الدكتور/ دريتون - السير/ روبرت جريج - الدكتور/ زكي محمد حسن - الأستاذ/ سامي جبره - سيداروس باشا - كامل عثمان بك - الأستاذ/ كريزول - مرقص سميكة باشا - الأستاذ/ محمد شفيق غربال بك - مريت بطرس غالي بك - المسيو/ هنري مونييه - الأستاذ/ يوسف سميكة).
وكان يدير سكرتارية الجمعية منذ إنشائها الأستاذ/ بشتلي. وتم تخصيص مقر ثابت للجمعية في (15 شارع الوالدة باشا – جاردن سيتي بالقاهرة).
وكانت ميزانية الجمعية في العام 1942 كالآتي: ( 807 جنيه مصري للإيرادات - 781 جنيه مصري للمصروفات). وكانت أهم أبواب الإيرادات في تلك الفترة هي الاشتراكات والهبات وبيع مطبوعات الجمعية.

المصــادر:
  • جمعية الآثار القبطية (وثائق عابدين، محفظة 209، 18 أكتوبر 1942).
  • قائمة بأعضاء جمعية الآثار القبطية تحت حماية الأمير عمر طوسون (وثائق عابدين، محفظة 209، 18 أكتوبر 1942)، الوثيقة فرنسية تحت عنوان: List des Memberes de la Société d' Archéologie Copte